الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
417
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) " نبي الإسلام " فتكون هذه الجملة في خصوص تلك الجماعة المؤمنة منهم ، والتي تبتغي الحق دون تعصب ، فتكون جديرة أن يطلق عليها " أهل الكتاب " . ويضيف القرآن بعدئذ : ومن هؤلاء من يؤمن به ( 1 ) أي أهل مكة والمشركون العرب . ثم يقول القرآن في كفر الطائفتين من اليهود والنصارى وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون . ومع الالتفات إلى أن مفهوم الجحود ، هو أن يعتقد الإنسان بشئ بقلبه وينكره بلسانه ، فإن مفهوم الجملة المتقدمة أن الكفار يعترفون في قلوبهم بعظمة هذه الآيات ، ويرون علامات الصدق عليها ، ومنهج النبي وطريقته وحياته النقية ، وأن أتباعه هم المخلصون ، ويعدون كل ذلك دليلا على أصالته ، إلا أنهم ينكرون ذلك عنادا وتعصبا ، وتقليدا أعمى لأسلافهم ولآبائهم ، ولحفظ منافعهم الشخصية . وعلى هذا فإن القرآن يحدد مواقف الأمم المختلفة إزاء هذا الكتاب ويصنفهم إلى قسمين : فقسم هم أهل الإيمان ، سواء من علماء اليهود والنصارى ، أو المؤمنين بصدق ، أو المشركين العطاشى إلى الحق الذين عرفوا الحق فتعلقت قلوبهم به . وقسم آخر هم المنكرون المعاندون ، الذين رأوا الحق إلا أنهم أنكروه وأخفوا أنفسهم عنه كالخفاش ، لأن ظلمة الكفر كانت جزءا من نسيج وجودهم ، فهم يستوحشون من نور الإيمان .
--> 1 - قال بعض المفسرين : إن جملة " الذين آتيناهم الكتاب " إشارة إلى المسلمين ، وجملة " من هؤلاء من يؤمن به " إشارة إلى أهل الكتاب ، إلا أن هذا التفسير بعيد - كما يبدو - جدا لأن التعبير ب الذين آتيناهم الكتاب وما شابهه لم يأت في القرآن - بحسب الظاهر - إلا في خصوص اليهود والنصارى .